من مـــفــكــرة الـصــبــا أيــــــــــــهــــا “الأنــــــــــــا” لا تــــــرحـــــــل” 2″

        نشر في: 29 سبتمبر  2019 @ 10:53                         

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

الى السيد المحترم  مدير الخبارية 24

الأخ، جــمــال بـــلـــة

تحية تقدير واعتزاز وبعد،

يشرفني أن ابعث اليكم بالجزء الثاني  من مفكرة الصبا القصيدة الزجلية التي افتح فيها نافذة لقراء الخبارية 24 ليطلوا على فترة دراسية من الصبا والظروف القاسية التي كان يعاني منها تلميذ المدرسة القروية.

تجربة تحمل تحت طياتها الكثير من العبر والدروس، المدرسية والحياتية البدوية القاسيتين.

فأردت ان تنفرد بها جريدتنا الخبارية 24 لما لها من مكانة التقدير  والاحترام عند قرائها و أقلامها

فشكرا جزيلا لادارتها المتميزة في خطها التحريري ؛الاخباري والثقافي والاجتماعي…..

والمزيد قادم ان شاء رب العالمين، لأن جريدتنا تستحق كل التشجييع  والاهتمام والتقدير…

التوقيع :الأستاذ الزجال لحسن رطلي وفي الاخبارية 24

القنيطرة، في يومه السبت 28 شتنبر 2019

 

                                                                   من مـــفــكــرة الـصــبــا                                               

                                                 أيــــــــــــهــــا “الأنــــــــــــا” لا تــــــرحـــــــل ” 2″     

                                                           

 

أيها”الأنا” لا ترحل

                                                         لا ترحل ، لا ترحل                                                       

فهذه مدارس الصبا

عنك  تسأل،

زادك اليومي إليها

قنينة شاي منعنع

صب فيها ليلا..

أرغاه الحراك  سيرا

تارة  ركضا  وأخرى

 جــريـا  حــيــنــا..

ومع طول الانتظار

في الرف ،أتلمسه..

أتفقده ،خوفا من إراقته

وتبقى قطعة الخبز

يتيمة ،يصعب تناولها

يابسة ،تعسر الهضم، عسرا

أتلمسها،فرحا بالشاي

متى أتناوله،في وسط

النهار، في غياب

ظل ألأشجار وتطايــر

الغبار،نهلوا نحن الصغار

 وتبقى القنينة رفيقتي

 طول المدار…وشايها

صار لونه  داكن

ما بقي منه صار

ميالا إلى الاحمرار

وقرص الخبز بارد

بارد، قد عضت

حواشيه  أفواه الإخوة

الصغار، وأقتص منه

محب الاقتصاد والاختصار

كسرة خبز بارد

وفي جوفها نصيبك

من لحم عشاء السوق

قد تأكلها ، وأحيانا

تعيدها كما هي ،هي

وهو الحاصل و الوارد

بارد وشحمه معلوك جامد..

 

أيهـــا  ‘الأنــا ‘ لا تـرحــل

لا تـــــرحـــل…

لقد التحقت بالفصل

بعد الإعياء ،وبه ما اتصل..

لكن عن المعذب ،عذاب

المستقبل  لك عند الباب

إســــأل ،   إســـال..

 عن ألوان من العقاب

 لا تحتمل ،بلا أسباب..

سوى أنك تأخرت

دقائق ،والبعد أطول…

المسطرة من حديد

ومعها في الاحتياط

قضيب غليظ..؟

كان في الاستظهار

للمدرس’المربي’هو

الاختيار، بلا اعتبار…

وفي حصة الشكل

و الإعراب في يده

لا يحيد ،حـــديد

قد تنتفخ  يدك ضربا

أوتقطر دما ،سيـزيد..

زد وقس ، انه خسيس

كان يومه الخميس

فترة جهنم والخوف

وثالثهما ابليس ،منعدم

الأحاسيس ،يا أيها المدرس

فهو سيد الفصل،حصل

يفعل  فينا وفيه ما يريـد

يتفنن في الضرب

وكان فيه  قاس ،شديد

إما على ظهر اليد، أو على

الأرجل الحافية ، بلا

 حذاء ولا جوارب…

أو على الأظــافر….

 باسم المعرفة،مجازر

جائر   قاهر، يهوي

عليها بقوة ،ليس لها

نظير و ناظــر…

أو يدخلها بين الأصابع

ويشد عليها  ثم يديرها

تعذيب  ساد  حقود.

لا شفقة ولا رحمة في

قلبه تسود، هل مثله

في الوجود موجــود؟

مربون  ، معلمون،استحياء

الم الزمان بأحسنهم ، يجود

والمتعلمون   الأطفال

 مثلي  بناة  الأجيال،فهود..

 تتعالى صيحاتهم، تستنجد

ولا أحد ، لاآباء و لا إدارة

يستنكر مثل هكذا أفعال

تعنيف الأجيال ، بلا ردود

أفعال ، تجاوزت الأعراف

وقيم نبل المهنة، بلا حـــدود…

ناهيك عن وقائع وأحداث

مع تلميذات القرية الجميلات

كن ضحايا بالعشرات.

 لقد حكت لنا إحداهن  أسرار

وهي تبكي بكاء  الأنهار

على خديها الورديتين

ينساب من عينيها العسليتين

عـــيــونا ،فــار ،حــار..

يذب آلامه بين الأوصال

يـــكـــوي… نــــار..

من شدة ما فعل بها

عديم الضمير،سيء الخصال

ومـــثــله ،مثله أنــذال..

المدرس ،الحيوان المفترس

أدخلها الى الحمام،أمام..

في يــوم من الأيـــام

كرها وإرغـــاما، ونال

منها ،منها المجرم،حرام

لقد أفشت سرها لأمها

وطلبت منها أن لا ولا

تبوح به، به  لأحـــد

على  الدوام….ونحن

الأصدقاء ، كل منا عليه

صـــام ، احــتــرام دام…

دام ،لكنه بقي في الاهتمام

على  مدى سنين العمر والأعوام

ونحن حينها صغارا

 نتوعد بالثار،ثار

والقرية وأهلها في

غفلة  عما يمارس

على أبنائها، الورود

 والأزهار، أطفال صغار..

لأن المدرس عندهم

رجل وقار، بعيد عن

ارتكاب المعاصي والعار..

حتى المدير ضبط مع

سبق الترصد والإصرار..

وتناقلت عنه الأخبار..

ولــم يعــد الحدث من الأسرار

عند القبيلة وساكنة الدوار..

لأن أبــاهـا جاء يتوعده..

وأنه سيرفع القضية إلى

أنظار من بيدهم القرار..

فغادرت الفتاة الدراسة

ويا للخزي من الذي صـــار

 كم حلمت …فضاع كل

شيء، شيء دون استنكار

وسيبقى عالقا لهن في

 أذهانهن ، براءتهن،أن الطغاة

 باسم التربية والتعليم

مزقوا صفحاتهن البيضاء

وجرحوهن جرحا أليما ، أليما

واقع يندى له الجبين

وأخاف عليه من التكرار…

من الاستمرار،وهو على

  الصغار أكبر الأخطار…

 

أيها  “الأنا”  لا ترحل…..

هـذا فصل الشتاء

والطفل ‘الأنا’ أنهكه

الــــعــياء.. أعباء

طول مسافة الطريق

الرجل  تغوص  في

الطين ، وماء البرك

يقترب من الركبتين

غريق ،التصقت الملابس

 بالجسد ولا حسد أو مــدد

قد  شبعت  مـــــاءا

مبللة ستبقى من الصباح

إلى المســــاء…

يتبخر من شدة الحرارة

المنبعثة من أجسامنا

خوفا من كل شيء

فأين الطفولة  ؟ يا أبرياء…

وأين العلم والدفترو القلم؟

  الكل قد تاه  في هذه

الفضاءات المرعبة ،النكراء..

ازدراء ،لامروءة ولا استحياء

في ظل الظروف  المخيفة

 المسالك الموحشة ، تمعن..

وشراسة المدرس ألأرعـــــن

السير فيها واليها أخطر

وألـــعـــن ..ألعن…مــحــن..

ظروف يصعب فيها

 التحصيل أو العطاء

شقاء ثم شقاء، صبي

يستحيل عليه  الحلم

 والرجاء ، لكنه باق

بين يدي رب السماء…

 

أيها   ‘الأنا’  لا ترحل

فعند العودة تلقاك

أحن  أحن  القلوب

 مع  مغيب الشمس

وهي تميل إلى الغروب

وراء  سهول البطحاء

والصبي المنهك يتمايل

تعب وعناء …

كانت تترقب وصولي

أماه ،أماه ،أنا الصبي

تأخذني إلى حضنها ،

تنعش قواي المتعبة

بدفء  حـنانها  بسخاء.

وتسألني عن الحرف

عن الكلمة ،الاسم والفعل

بحنية وذكـــاء….

وهي تمر بيدها على

شعر رأسي ، لعلــهــا

 تخفف ثقل  العياء

تلكم  كانت أمــــاه…

لم تذهب لا للكتاب

ولا للمدرسة، لكن لديها

الحنان والعطف منساب

ولها في التربية والتعليم

الفراسة ، فحجرها كان

مقعدي الأول،ولامنافسة..

تلكم كانت أمـــــي ، أمــي

أماه ،أماه ،أريد..وأعيد…

 متى أرد الجـزاء ،جزاء

وأتمرغ في حجرك ثانية

 صبيا،طفلا،شابا،شيخا..

 صحيفة بيضاء..

والشيب قد غزا شعري

في الكبر، فاشتقت إليك،

  إلى اللقاء،يا طلعة البهاء

 ويا غــراء ،امـــــي

وأنا عائد في المساء…

المساء …رجـــاء…

 لكي تنسيني رحلة

 اليوم المثقل بحمل

رحلة الصيف والشتاء

بينهما كان لنا في

الربيع ابتسامة وانشراح

بين جمال الطبيعة الفيحاء..

وطيب نسيمها في الصباح

وصوت الفلاح ومحراثه

قد لاح ، يتردد  بين

أشجار الكروم والتفاح..

 

أيها  ‘الأنا ‘ لا ترحل

فالذكريات تراكمت

جـــبـــلا ،جــبــلا

لكن الصبر جميل…

وثماره حلوة  العطاء..

فكله طموح ،أمــــل…

في خير ذي الجلال

 الرزاق الوهاب

شافي  كل العلل لأجل

فالحمد لله والشكر لله

لقد تحقق ما إليه

‘ألأنا’ قد وصـــل…

والمستقبل  ابتسم  بلسم،

بإذن  الواحد ألأحد الأعظم

 عــلــيـه مـتـوكــل وأتــوكــل…

 

أيها ‘الأنا’ لا ترحـــل

     لا ترحل…..

فعند رب الكون

كل الأمــــل..أجــل

وستبقى مدارس الصبا

عنك تــسأل..تســال…       

                         التوقيع؛ الزجال  ذ   لـــــحــســـن رطــلــي

                        القنيطرة ،في ،يومه  الخميس 12 محرم 1441ه

                                           الموافق 12  شتنبر 2019م.  

 

 

                                                      

اظهار المزيد في في الواجهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *