تعديل المادة 53 من مدونة الأسرة لأجل ضمان حماية فعلية لإرجاع المطرود من بيت الزوجية المحطة الأولى من سلسلة الأنشطة لجمعية تفعيل المبادرات تازة

جمال بلـــة 

 نشر في: 30 أكتوبر 2019 / 22:35 

نظمت جمعية تفعيل المبادرات تازة بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، ندوة علمية بمركز تكوين وتأهيل المرأة يوم السبت 26/10/2019، ويعد هذا الحدث مرحلة ضمن سلسلة من الأنشطة المبرمجة في مجال قضايا المرأة والطفل، ومدونة الأسرة ومناهضة العنف ضد النساء، والأطفال والنساء في حالة صعبة، وهو عبارة عن ورشات عمل، من 03 محطات ترسخ قيم الديمقراطية التشاركية، ونشر التوعية والإرشاد القانوني.

إن جمعية تفعيل المبادرات تازة، برئاسة الأستاذة أمال العزوزي حققت الأهم فأصبحت نموذجا فريدا ورائدا في مجال  التنمية البشرية، تساهم في تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية والتعليمية والمهنية لأبناء المجتمع التازي، وفق برامج ومنهجية في مجال تخصصها بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتهتم جمعية تفعيل المبادرات تازة، بالعمل الخيري وتعتبره رافدا أساسيا من روافد تنمية المجتمع والنهوض به، وتتبع كافة السبل المشروعة لتحقيق ذلك، وتسعى إلى خدمة المجتمع وتلبية حاجاته العاجلة والمستمرة، والعمل على رفعة المجتمع ودفع عجلة التنمية فيه، وتؤمن بأن الرقي بالإنسان وحفظ كرامته يعد عنصرا هاما لاستمرار الحياة.

وتركز الجمعية في برامجها على حماية النساء والأطفال وضحايا العنف والمعرضين للخطر، من خلال برامج بناء القدرات ودعم وتعزيز المرأة وتنمية الطفل والأسرة، وتلتزم الجمعية خلال تنفيذها لإستراتيجيتها وتحقيق رؤيتها بمبادئ حقوق الإنسان والتي تشمل المسئولية وحكم القانون والشفافية والتسامح والعدالة والمساواة وعدم التمييز والمشاركة للفئات المهمشة، ونتيجة النجاح المتصاعد والخبرة المتراكمة للجمعية ومن خلال إدارتها وفريق العمل أنها استطاعت ان تكون عضوا مشاركا في الاجتماعات التي تعقدها الجهات المعنية للتباحث في قضايا تساهم في توفير الحياة والعيش الكريم للأسرة من خلال حماية المرأة وأطفال المعرضين للعنف.

إفتتحت فعاليات الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم، والنشيد الوطني، ثم كلمة للأستاذة أمل العزوزي تميزت بعرض توضيحي للإطار المشروع، لينتقل الجميج إلى باب المدخلات حسب برنامج عمل الورشة الأولى تحت عنوان ” تعديل المادة 53 من مدونة الأسرة لأجل ضمان حماية فعلية لإرجاع المطرود من بيت الزوجية ”

  • العرض الأول للأستاذ محمد الزياني نائب وكيل الملك – رئيس خلية التكفل بنساء وأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الإبتدائية بتازة، تمحور حول ” دور النيابة العامة في حماية الزوج المطروط من بيت الزوجية على ضوء المادة 53 من مدونة الأسرة.
  • العرض الثاني للأستاذ جمال الخمار باحث في الكلية المتعددة التخصصات بتازة ” تقرير حول تعديل المادة 53 من مدونة الأسرة من أجل ضمان حماية فعلية عند إرجاع المطرود لبيت الزوجية.
  • العرض الثالث للأستاذة حياة نديشي ناشطة حقوقية وفاعلة جمعوية تمحور حول الفصل 53 من مدونة الأسرة بين ضمانات االحماية والتنزيل.

 

وفي نقاش مفتوح من خلال ما تنص عليه  المادة 53 من مدونة الأسرة على أنه: ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته “.

أجمع الحضور أن هذه المادة جاءت في سياق الضمانات التي منحها المشرع بهدف حماية حق كل من الزوجين في الاستفادة من بيت الزوجية، والتصدي لبعض مظاهر العنف التي قد يمارسه أحد الزوجين في حق الآخر، حيث يقوم بطرده خارج بيت الزوجية، و قد أثيرت مجموعة من التساؤلات القانونية حول الطبيعة العملية لتجسيد مقتضيات المادة 53 من مدونة الأسرة على أرض الواقع، الفقه تساءل حول الغاية من إسناد مهمة إرجاع الزوج المطرود إلى النيابة العامة، و ليس لقضاء الحكم، وأثار إمكانية تصادم اختصاص قضاء النيابة العامة وقضاء الحكم، كما أثار صعوبة بحث النيابة العامة في سبب الطرد، هل هو مبرر أو غير مبرر، وهي مقيدة بشرط الفورية، إسناد هذه الصلاحيات للنيابة العامة هو منسجم مع دورها المسطري الجديد الذي أصبحت تحتله في قضايا الأسرة، لكن السؤال هو ما جدوى بحث النيابة العامة في سبب الطرد، علما أن المشرع لم يعطي أمثلة عنه، وترك للنيابة العامة سلطة الملاءمة، حسب كل حالة و خصوصيتها.

في هذا السياق هل يعد طرد الزوجة لزوجها من البيت الذي تعده هي لبيت الزوجية طردا مبررا، مادام أن الزوج هو المكلف بإعداد بيت الزوجية؟ أما بالنسبة لإشكالية تصادم اختصاص قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم، عن بحثها في سبب الطرد، فإن الواقع العملي، أنهى هذا التخوف، لأن النيابة العامة عند تطبيقها لمقتضيات مدونة الأسرة تتحول إلى آلية من آليات المصالحة، وبما أن الأمر مستعجلا يتطلب تدخلا آنيا، فالنيابة العامة وحدها تضمن المداومة، خاصة أن المشرع حثها على التدخل حالا لإرجاع الزوج المطرود لبيت الزوجية، لأن هذا الأخير قد لا يكون له مقرا يقصده، علما أن أغلب حالات الطرد تتم ليلا، و أن المطرود هي الزوجة وأطفالها، لكن السؤال المطروح هو هل نجحت النيابة العامة في تفعيل مقتضيات هذه المادة؟ قبل الحكم على الدور المنوط بالنيابة العامة يلزم تتبع ما آل إليه النص في الواقع، والاستشهاد بنجاعته، أوفشله، بالإحصائيات والمؤشرات الدالة على ذلك.

إن الفئة التي تتعرض للطرد هي في الغالب من النساء، وأن مجموعة من الأزواج يرفضون إعادة الزوج المطرود إلى بيت الزوجية، رغم نص المادة 53 من مدونة الأسرة على إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية، وهذا ما جعل بعض الفقه يعيب على المشرع أنه رغم تنصيصه في المادة 53 على ضمانات مهمة، إلا أن هذه الضمانات لم تكن لها مؤيدات زجرية، و بالتالي سمحت للأزواج بالتلاعب بهذا النص، إلا أنه لا يمكن الأخذ بهذا الإتجاه لأن المشرع المغربي أعطى للنيابة العامة مهمة التنفيذ الفوري للتدابير المنصوص عليها في المادة 121 من مدونة الأسرة، بالإضافة إلى التدابير المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، كإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه طبقا للمادتين 40-49 من قانون المسطرة الجنائية، إلا أن هناك بعض العوائق تحول دون تنفيذ مقتضيات هذه المادة، حيث هناك احتمال الاعتداء على الزوج الذي أرجع إلى بيت الزوجية، مما سيشكل خطرا على أمنه وسلامته، وعوض حل المشكل بطريقة ودية سيكون أمام مشكل وجريمة أخرى. من خلال ما سبق يتضح أن هناك فئة قليلة من الذكور الذين يتم طردهم من بيت الزوجية، وذلك راجع بالأساس إلى أن عدد الأزواج قليل بالمقارنة مع الزوجات المطرودات، إلى جانب خوف الرجال من الذهاب إلى النيابة العامة، من أجل المطالبة بالرجوع إلى بيت الزوجية مخافة انكسار هيبتهم الذكورية.

من خلال كل ما تقدم، يمكن القول أن هناك تقدما في نسبة إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية، ” لم تتعدى نسبة التنفيذ 50 %، مما يطرح تساؤلات عن مصير الحالات الأخرى التي لم يتم إرجاعها إلى بيت الزوجية، مع العلم أنها النسبة الأكبر من النساء، وبالتالي تركهم عرضة للضياع والتشرد رفقة أطفالهن، رغم أن روح المدونة و فلسفتها هي تحقيق العدالة المتوازنة والحفاظ على كرامة الأسرة.

لكن هذه مجموعة من التساؤلات تبقى مطروحة : هل يتم دائما إرجاع الزوجة المطرودة إلى بيت الزوجية بدون عراقيل قانونية وعملية؟ كيف السبيل للتعامل مع حالة وجود بيت الزوجية موصدا أو في حالة تغيير مفاتيح بيت الزوجية، أو في الحالة التي يكون فيها بيت الزوجية هو نفسه بيت عائلة الزوج، وترفض هذه الأخيرة عملية الارجاع؟ هل تملك النيابة العامة صلاحية تكليف الشرطة القضائية، أو الدرك الملكي باقتحام البيت؟ وفي حالة معارضة الزوج لعملية ارجاع الزوجة، هل يمكن ارجاع الزوجة رغما عن أنف الزوج؟ وكيف يمكن ضمان حماية الزوجة من الخطر الذي قد يشكله الزوج لا سيما في حالة العنف الزوجي؟ كيف يمكن التمييز بين صلاحيات النيابة العامة وصلاحيات القضاء الجالس في كثير من الاشكاليات التي يثيرها تطبيق هذا النص من قبيل تحديد مبرر الطرد، ومفهوم بيت الزوجية؟

رغم أن العديد من الفاعلين يراهنون على الإسراع بإخراج قانون محاربة العنف ضد النساء الذي ينص على تجريم واقعة الطرد من بيت الزوجية، وتجريم عدة ظواهر أخرى من قبيل الاكراه على الزواج، أو تجريم زواج القاصرات، إلا أن ذلك لن يقدم أي حل سحري لمأساة هذه المرأة ولا لمثيلاتها من النساء المهمشات، فالقانون وحده غير كاف للتغيير، وسيبقى قاصرا إذا لم تواكبه حملات تحسيسية، وتدابير حمائية وردعية مصاحبة من قبيل الإبعاد المؤقت من الدائرة الأسرية، وخلق مراكز بدعم مناسب لإيواء المعنفات والمطرودات من بيت الزوجية، وقبل كل ذلك اذا لم يتم الاشتغال على تحسين الواقع الذي تطبق فيه هذه النصوص، وتحسيس كل المخاطبين بها، قبل محاولة تنزيلها حتى لا تبقى مجرد حبر على ورق.

تم بالمناسبة رفع مجموعة من التوصيات.

وفي الختام  رفعت برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

راجين من العلي القدير بأن يديم عز صاحب الجلالة ويخلد في الصالحات ذكر جلالته ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم ويقر عين جلالته بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وشقيقته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر الأسرة الملكية الشريفة.

                             ترقبوا فيديو خاص بالندوة 

  

  

  

  

  

  

اظهار المزيد في فضاء المرأة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *