بين الأصيل والهجين ضاعت المجالس وتاهت الأغلبية الجديدة بتازة

جمال بلـــة

المشاريع التنموية، التي خرجت اليوم إلى حيز الوجود عانقتها ساكنة تازة بحرارة، ليس فقط لأنها قيمة مضافة واضحة المعالم لهذه المدينة، وإنما لأنها، وهذا هو الأهم، خرجت من عنق الزجاجة بمجهودات جبارة للسيد مصطفى المعزّة عامل صاحب الجلالة على الإقليم، وأمست بطبيعتها هذه مولودا قيصريا يؤكد بالملموس على انه حتى في الكيانات المظلمة قد يطفو النور ويزول السديم.

واليوم، وبما أن الاعتراف فضيلة، فعلى ساكنة تازة، أن تُقرّ والعُهْدة للتاريخ، انه ليس أهل الدار وحدهم من يستطيعون تغيير مسار ومصير المدينة، بل هناك ضمائر حية لا تعترف بحدود المجال، ولا تأْسِرها المآرب الذاتية، إنما تتملّكُها هُوية الوطن لا الموْطن الملغوم بالحدود الوهمية والثقافة القبلية، إنهم رجال عاهدوا الله على ما هم عليه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

تازة، الساكنة تطالب المجالس ببرمجة المشاريع التنموية وتتجاوز الصراعات الضيقة.

مرت أكثر من نصف مدة ولاية المجالس بتازة، والتي عرفت صراعات حادة بين الفرقاء السياسيين، الذين دخلوا في حسابات سياسية ضيقة، على حساب المصلحة العامة للساكنة، وهو ما ترتب عنه تعطيل جميع المشاريع التنموية للمدينة، وتفاقم الوضع على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، فضلا عن تفاقم عدة مشاكل، وتدمير البنية التحتية، وإزداد الوضع خطورة في ظل غياب أي حس بالمسؤولية الجسيمة لدى الفرقاء السياسيين، وبات لزاما على كل الإطارات الحية بالمجتمع المدني، وكل الشرفاء والأحرار والفاعلين الجمعويين التحرك لوقف هذا النزيف والتصدي لهذا العبث بمصلحة الساكنة ومستقبل مدينتنا، ولا شك أن اللجوء إلى تقديم عرائض احتجاجية والمطالبة بحل المجلس الجماعي لتازة أصبح أمراً مفروضا.

وهكذا، وانطلاقا مما سبق الحديث عنه في مقالات سابقة بالجريدة الإخبارية 24 هو في واقع الحال مقاربة تروم الكشف عما حققه المجالس في افق انتظار الساكنة، التي بادرت إلى التساؤل من جديد عن أهمية المنتخب ومدى فاعليته في الظرف الراهن، حيث أُغرقت عجلة التنمية في وحل الحسابات الضيقة، وبات الواقع يكشف أن وفق ما تقدمه الأطروحة التنموية بمدينة تازة يرتبط في كل الأحوال بضبابية الرؤى وسوء التسيير الذي تنتهجهما المجالس الحالية في تعاطيها مع القضايا التنموية لاعتبارات معروفة، بمعنى آخر أن الاستثناء بمجالس تازة أصبح هو القاعدة.

فالسلطة الإقليمية في شخص السيد مصطفى المعزّة عامل صاحب الجلالة على الإقليم، وانطلاقا من المشاريع التي تسعى لتحقيقها على ارض الواقع، تحولت إلى أداة تنموية أكثر فاعلية وديناميكية من المجالس المنتخبة التي عجزت عن إيجاد مخرج لصراعاتها.

وعليه فالرهان الآن لم يعد مرتبطا بالشريحة المنتخبة التي اثبت الواقع عجزها البنيوي، إنما بآليات أخرى تفطنت الدولة إلى فاعليتها، فسارعت إلى تفعيل محتواها عبر الأجهزة المحلية والإقليمية لوزارة الداخلية، ولا أدل على ذلك ما سيتجسد الآن في المرحلة الثالثة لمشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الآلية الأكثر فاعلية التي اعتمدها السيد العامل مصطفى المعزّة ” لاستدراج ” المشاريع التنموية إلى الجماعات الترابية المحلية التي أصابها العقم قبل تعيينه على رأس إقليم تازة.

اظهار المزيد في في الواجهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *